ماكس فرايهر فون اوپنهايم
178
من البحر المتوسط إلى الخليج
التعاليم اليزيدية . [ التعاليم اليزيدية ] وبصورة عامة لا يعرف في الشرق لا المسلمون ولا المسيحيون أي شيء عن ديانة اليزيديين . بل اعتادوا على أن يلصقوا بهم جميع التّهم المشينة كما هو الحال عادة عند جميع الديانات السرية . يبدو أن هذه الفرقة لم تنبثق عن الإسلام ؛ وإنما تعود في الأصل إلى ديانات وثنية شرقية قديمة . لكنها أخذت عن الإسلام ، وأيضا عن المسيحية واليهودية بعض الأشياء بحيث أصبح النظام الديني خليطا فوضويا من مختلف التصورات الدينية والمفاهيم العقائدية . وعلى أرجح الظن جاء الاسم من الكلمة الفارسية الكردية « يزد » ( الإله ) لكن اليزيديين يعيدون الاسم ، من أجل التقرّب من المسلمين - أو على الأرجح خوفا منهم - إلى الخليفة الأموي يزيد . أما هم أنفسهم فيسمون نفسهم عادة « دازني » ، الجمع « دوازن » . [ نشوء الفرقة اليزيدية ] ليس معروفا زمن نشوء الفرقة ، ولكن يجب البحث عنه ، على الأرجح ، في الفترة التي تبعت الزحف المغولي والتي وجدت تعبيرا لها في فارس ، نتيجة للميول المعادية للحكم العربي ، في تأسيس تشكيلات دينية غريبة الأطوار تستند غالبا على الديانة القومية القديمة مع إدخال أفكار إسلامية وأفكار أخرى مختلفة « 1 » . [ تأثر اليزيديين بتعاليم زرادشت ] ومن الواضح أن الفكرة الأساسية لتعاليم اليزيديين تعود إلى الديانة الزرادشتية ، كما أنها أخذت بعض الأفكار عن الحرانيين . [ مبدأ الخير والشر ] فهم يعترفون بمبدأين : الخير ، أي اللّه ، الذي حدث آخر تجسد له في هيئة الشيخ عدي « 2 » ويسمونه « بالا »
--> ( 1 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ، الفصل الرابع ، ص 137 وما يليها . سمع بيترمان في الموصل أن اليزيديين يعرفون الدروز « الذين يقولون عنهم إنهم ينحدرون من عهد الملوك الآشوريين أو الفارسيين القدامى وأنهم يتألفون من بقايا قوات أو مستوطنين تابعين لهم استوطنوا في الجبال الواقعة فوق فلسطين ثم تخلوا عن اللّه » . ويعتقد بيترمان أنهم لهذا السبب أخذوا اسمهم من الكلمة الفارسية « دور » ( أي : بعيد ) و « يزد » ( أي : الإله ؛ أي إن كلمة دروز تعني « البعيد عن اللّه » ) ؛ نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 331 . ( 2 ) حسب مصادر أخرى يعتبر الشيخ عدي تجسيدا لمبدأ الشر ( قارن باري ، نفس المصدر السابق ، ص 372 ) ، وهناك مصادر أخرى تعتبره مجرد وزير عند اللّه .